الشيخ محمد الصادقي الطهراني
203
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
خير مقرر لموقف الإمام علي عليه السلام في تضحيته العالية الغالية عن الرسول صلى الله عليه وآله : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه واللَّه رؤوف بالعباد » « 1 » وترى بعدُ أن الحضور عند الرسول صلى الله عليه وآله بأمان أحضر في حذمته ، أم الحضور في فراشه الخطير بغيابه ؟ « 2 » ذلك ، وإلى نظرة أخرى في مقاطع الآية لنكون على بصيرة أكثر من مغزاها : ترى ولماذا كان صاحبه حزيناً ؟ أإشفاقاً على النبي صلى الله عليه وآله فلماذا نهاه وهو معروف لصالح الإيمان ! ثم كيف يحزن هو دونه صلى الله عليه وآله إن كان حزنه على نجم الخطر وقد ضمن اللَّه خلاصه عن بأس المشكين بما أخرجه هكذا وأخرجهم حائرين . ونرى البائت على فراشه في هاجم الخطر لا يُلمح منه أي حزن إلّا صلابة وطمأنينة ، ثم نرى صاحبه في الغار يحزن في ناجم الخطر وهو مأمون بما أمنهما اللَّه ! . وحين يقال لعلي عليه السلام : أين كنت حيث ذكر اللَّه أبا بكر فقال : « ثاني اثنين إذ هما في الغار » فقال : ويلك كنت على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد طرح علي ريطته فأقبل قريش مع كل رجل منهم هراوة فيها شوكتها فلم يبصروا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأقبلوا علي يضربوني حتى ينفط جسدي وأوثقوني بالحديد وجعلوني في بيت واستوثقوا الباب بقفل . . » . وترى فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان أخطر أم الغار ؟ طبعاً هو الفراش ، وإلا فلماذا الفرار منه إلى الغار ، فقد كان موقف علي عليه السلام من الرسول صلى الله عليه وآله موقف التضحية بنفسه عنه ولا أمان فيه ولم يحزن ، وموقف أبي بكر هو موقف الأمان وقد حزن ! . ومما ينص على صاحبه صلى الله عليه وآله في الغار أنه ما كسب فضيلة أم قد كسب رذيلة ما تواتر عنه صلى الله عليه وآله من قوله له في قصة اعلان البراءَة حين يسأله صلى الله عليه وآله أما أهلتني : « كيف تبلغ عني وأنت صاحبي في الغار » « 3 » فلو كانت صحبته في الغار منقبة فلتخلِّف منقبة رسالية في إبلاغ البراءَة ، ولكن حزنه إذ هما في الغار كان دليلًا على نقصان إيمانه وخوفه فيما لا خوف فيه ، فكيف يؤمن على بلاغ رسالته في جو الإشراك المخيف ؟ .
--> ( 1 ) ) . 2 : 207 ( 2 ) ) . البحار 19 : 76 يج روي أن ابن الوا قال لعلي عليه السلام : . . ( 3 ) ) . هذه وأمثالها من حجج داحضة واهية أوردها الفخر الرازي في تفسيره نصراً لصاحب الغار !